محمد الريشهري

64

موسوعة العقائد الإسلامية

الواردة في هذا المجال « 1 » ، ولكن هناك فاصل بينهما بالتأكيد من الناحية المعرفية ، فالشاكّ لا يكون كافراً من الناحية المعرفية إلّاإذا أنكر أصول الإسلام العقيدية ، وأمّا إذا لم ينكرها - وخاصّةً إذا كان بصدد التحقّق والعثور على الحقيقة - فليس بكافرٍ ، بل يعدّ جاهلًا ومستضعفاً من الناحية العقيدية . وعلى هذا الأساس ، فليس هناك فاصلة بين الكفر والإيمان من الناحية الفقهية ، فكلّ من لا يكون مؤمناً حقيقةً أو حكماً يُعتبر كافراً ، في حين أنّ بين الكفر والإيمان من الناحية العقيدية فاصلة . وبعبارةٍ أخرى ، فمن الناحية المعرفية هناك فرق بين العالم والجاهل الّذي لا يُنكِر جَهلَه والجاهل الّذي يُنكِرُ جَهلَه ، والكافر هو الجاهل الّذي يُنكِرُ جهلَه ويدّعي العلم . بقي لدينا ختاماً لهذا الفصل سؤالان مهمّان هما : الأوّل : هل التحقيق في أيّ مورد يحتّم الوصول بالنتيجة إلى الواقع ومعرفة الحق ؟ بعبارة أخرى : هل التحقيق أيًّا كان مورده يصل بالمحقّق والباحث بالضرورة إلى هدفه من البحث ؟ أو أنّه من الممكن أن يحقّق الباحث ولا يصل إلى نتيجةٍ مّا ؟ أو يخيَّل إليه أنّه وصل إلى معرفةٍ حقيقية بينما الواقع أنّه لم يصل ؟ والآخر : هل هناك معيار وميزان لمعرفة صحّة نظريةٍ أو عقيدةٍ مّا أم لا ؟ والجواب عن السؤال الأول هو : أنَّ للمعرفة موانع وشروطاً ، فلو أنّ الباحث أو المحقّق قد أزال موانعها وحقّق شروطها لتوصّل بالضرورة إلى النتيجة المنشودة ، وسنتطرّق إلى شروط المعرفة وموانعها في القسم الخامس والسادس والسابع من كتاب المعرفة من هذه الموسوعة . « 2 » أمّا الإجابة عن السؤال الثاني فسيأتي في الفصلين القادمين ، إن شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) . مثل الآية 67 من سورة النمل والرواية 10 و 11 من أصول الكافي : ج 2 ص 386 . ( 2 ) . راجع : ج 2 ص 109 « القسم السادس : مبادئ المعرفة » و 161 ( القسم السابع : موانع المعرفة » .